مجموعة مؤلفين

92

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

6 - ومن العمومات التي يمكن التمسّك بها لإثبات القصاص : الأدلّة اللفظية الوارد فيها لفظ القصاص : وقد صرّح بعض الفقهاء في أوّل كتاب القصاص في تعريفه الشرعي والاصطلاحي بأنّ القصاص شامل للضرب أيضاً قائلًا : ( القصاص بالكسر ، وهو اسم لاستيفاء مثل الجناية من قتل أو قطع أو ضرب أو جرح . وأصله : اقتفاء الأثر ، يقال : قصّ أثره إذا تبعه ؛ فكأنّ المقتصّ يتبع أثر الجاني فيفعل مثل فعله ) « 1 » . وبناءً على هذا التعريف للقصاص ، فإنّ جميع الأدلّة الوارد فيها لفظ القصاص تشمل القصاص في الضرب وإثبات جوازه . الدليل الثاني - الأدلّة الخاصّة : 1 رواية قصاص قنبر - وهي الرواية الوحيدة التي استدلّ بها في كشف اللثام ومفتاح الكرامة ، وهذان هما المصدران الوحيدان اللذان تعرّضا للأدلّة الخاصّة - : محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن الحسن بن صالح الثوري ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : ( أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمر قنبر أن يضرب رجلًا حدّاً ، فغلط قنبر ، فزاده ثلاثة أسواط ، فأقاده عليّ ( عليه السلام ) من قنبر ثلاثة أسواط ) « 2 » . وسند الرواية صحيح إلى الحسن بن صالح الثوري - وهو الحسن بن صالح ابن حي من فقهاء ومتكلّمي المذهب الزيدي - ويوصف في مصادر الجمهور بالعلم والورع والعبادة والوثاقة ومعدود عندهم في الشيعة ، ولم يرد له في مصنّفات الشيعة الرجالية قدح أو مدح . وقال الشيخ الطوسي بعد نقل روايته : « زيدي بتري ، متروك العمل بما يختص بروايته » « 3 » . وثمّة بحث مطوّل بين علماء الرجال في إثبات وثاقته وعدمها « 4 » ، ورغم ذلك فإنّ من الصعب إثبات الحكم استناداً إلى هذه الرواية لو كانت هي المستند الوحيد في المسألة في مثل هذا الفرع المهمّ . نعم ، لو كانت ثمّة أدلّة أخرى لأمكن

--> ( 1 ) - الروضة البهية 11 : 10 ، وانظر أيضاً - مع اختلاف يسير - : رياض المسائل 500 : 2 ، جواهر الكلام 7 : 42 ، مهذّب الأحكام 181 : 28 ، الفقه ( السيّد محمّد الشيرازي ) 5 : 89 . ولعلّه يمكن اعتبار هذا التعريف فتواهم لجواز القصاص في الضرب . ( 2 ) - وسائل الشيعة 182 : 29 ، الباب 19 من قصاص الطرف ، ح 1 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 408 : 1 . ( 4 ) لمزيد من الاطلاع راجع : معجم رجال الحديث 355 : 5 . تهذيب المقال 318 : 2 . مباني تكملة المنهاج 94 : 2 .